محمد بيومي مهران

289

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

هذا ويقدم لنا « فرويد » بعض المقابلات بين الديانتين ، لعل من أهمها ( أولا ) أن صيغة إعلان الإيمان ( الشهادة اليهودية ) إنما تنطق على الوجه التالي « شمع يسرائيل أدوناي إلو هينو أدوناي أحاد » وترجمته إلى اللغة العربية كالتالي « اسمع يا إسرائيل ، الرب إلهنا إله واحد » ، فإذا لم يكن بالصدفة هذا التشابه في اللفظين بين « أتون » المصري ، و « أدوناي » العبري و « أدونيس » السوري ، وإذا كان هذا التشابه بالعكس نتيجة تماثل في الأصل من حيث اللفظ والمعنى ، أمكن أن نترجم الجملة العبرية هكذا « اسمع يا إسرائيل آتون إلهنا إله واحد » ، ومنها ( ثانيا ) أنه من السهل أن نبيّن أوجه الشبه والخلاف بين الديانتين ، فكلاهما مظهر لوحدانية مطلقة دقيقة « 1 » ، ويميل « فرويد » أن يرد ، من أول وهلة ، لهذا الطابع الأساسي فيهما كل نقاط التشابه القائمة بينهما ، ومنها ( ثالثا ) أن الدين اليهودي ، كما قدمته لنا توراة اليهود المتداولة اليوم ، كان يجهل الآخرة والحياة بعد الموت ، وهي معتقدات لا تتعارض مع الوحدانية مهما بلغت من الشدة ، والأمر كذلك بالنسبة لديانة إخناتون ، وهذا التوافق بين اليهودية والآتونية في هذه النقطة ، إنما يعتبر أول حجة جديدة ، إلى جانب مصرية موسى ، وإن كانت ليست بالحجة الوحيدة « 2 » . ومنها ( رابعا ) أن موسى عليه السلام لم يعط اليهود دينا جديدا فحسب ، وإنما فرض عليهم الختان كذلك ، ورغم أن التوراة ترجعه إلى عصر الآباء

--> - ابنا للّه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، قال تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ، ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( التوبة : آية 30 ) . ( 1 ) أنظر عن الوحدانية في الآتونية واليهودية ( محمد بيومي مهران : إخناتون ص 462 - 477 ، إسرائيل 4 / 83 - 121 ) . ( 2 ) S . Freud , op - cit , P . 29 - 27 .